ولم يبك حزناً على شيء فاته ، كما لم يأخذه الزهو والغرور ، بل اعترف لله بالعبودية ، وأن ما به من نعمة وفضل فمن الله سبحانه . .
ولأجل ذلك سأل رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن السبب الذي أوجب أن يفعل به ما فعله ، فإنه لم ير نفسه مستحقاً لشيء من ذلك .
3 - إنه « صلى الله عليه وآله » علل تبركه بعلي « عليه السلام » بثلاثة أمور :
الأول : أنه يسمع صوته . أي بنحو لا يتيسر لغيره . أي أنه يسمعه في كل زمان ومكان . . وحيثما كان . فدل ذلك على أن الله تعالى قد حباه بهذه المنحة التي لا ينالها إلا من اختاره الله لأمر عظيم . . ولأنه يستحق هذا الأمر لأهلية واستعداد كان فيه .
كما أنه يشير بذلك إلى أنس ليعرفه أن علياً كان مطلعاً على الأمر ، غير أنه كان يعامله بالعفو والصفح . كما أن ذلك يتضمن دلالة وإشارة إلى صفة من صفات إمامته « عليه السلام » .
الثاني : إنه يؤدي عنه . فدل ذلك على خلافته له ، وعلى أنه حامل الأمانة بعده ، ولا يكلف بهذه المهمة إلا من كان من الأولياء والأصفياء ، الذين تلتمس البركة والزيادة والسمو الروحي والمادي منه .
الثالث : إنه يملك من المعارف والعلوم ما ليس لدى أحد سواه ، فهو القادر على حل المشكلات ، وإزالة الخلافات بعلمه الصائب ، وحرصه على شرع الله ، وعلى كل حقائق الدين ، ومن كان كذلك ، فإن التماس البركة منه يكون أولى وآكد ، لأنه عالم عامل بعلمه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 245
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٥