المفضول على الفاضل لحكمة اقتضاها التكليف » ( 1 ) . ونجيب : بأن التقديم لم يكن من الله تعالى ، ليقال : إن ذلك ينقض ما قلناه ، بل الناس هم الذين قدموا من يصفونه بالمفضول . وإنما فعلوا ذلك بأهوائهم ، وما ظنوه منافع شخصية لهم . وقد خالفوا بهذا الذي فعلوه أمر الله تعالى ، الذي جعل الفاضل خليفة عليهم دون سواه . . فلا معنى لقول المعتزلي : إن الله هو الذي قدم أبا بكر ، ولا سبيل لادعاء وجود حكمة اقتضاها التكليف دعت إلى ذلك . . فإن الملتزمين بخلافة أبي بكر لا يدعون الخلافة له بالنص ، بل يدعونها له بالانتخاب في السقيفة . مع العلم بأنه حتى الانتخاب في السقيفة لم يحصل . بل الذي حصل هو التغلب بواسطة التهديد ، وإثارة الإنقسامات والخلافات ، وبالضرب على الوتر العشائري ، والعصبيات والمنافسات القبلية كما أوضحناه في هذا الكتاب حين الكلام حول أحداث السقيفة . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 226
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٦
لقد كان علي « عليه السلام » يتعامل مع موضوع الأمن الشخصي لرسول الله « صلى الله عليه وآله » بكل دقة وحكمة ، فلا مجال للتعامل بمنطق غض النظر والتغاضي ، لإمكان أن تتسلل بعض السلبيات من خلال هذا التغاضي بالذات ، ولذلك نلاحظ : أنه يبادر إلى التدقيق في معاني
هامش
( 1 ) شرج نهج البلاغة للمعتزلي ، الجزء الأول ، خطبة الكتاب . .