تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
تخلى عن عدائه لهم ، ولا ذهب حقده عليهم . . بل ربما لا يكون قد تخلى عن كفره ، أو شركه ، أو انحرافه . وإذا كان قد أسر في ساحة الحرب ، فلعله قد قتل بعض الأحبة ، والأصفياء ، أو شارك في قتلهم . . ولعل اليتيم الذي جاءهم بالأمس قد فقد كافله ، وحاميه في الحرب التي شارك فيها هذا الأسير نفسه ، أو شارك هو في قتله ، أو في الأجواء التي تمكن القتلة من القيام بجريمتهم . . أضف إلى جميع ذلك : أن نهاية هذا الأسير ستكون هي الرجوع إلى قومه ، ولعله يعود معهم إلى حرب الإسلام والمسلمين من جديد . . وكل هذا الذي ذكرناه ، قد يكوّن معذراً مقبولاً أمام الوجدان ، وتبريراً معقولاً لرد طلبه عند العرف والعقلاء . . ثم إنه لم يظهر من حال هذا الأسير ما يشي بصدقه فيما يدَّعيه من الحاجة . . وحتى لو كان صادقاً ، فإن حاجته ليست بمستوى حاجة من طوى ثلاثة أيام بدون طعام ، فكيف إذا كان هذا الطاوي هو طفلان صغيران . ثم كانا هما الحسن والحسين ، ومعهما الزهراء ، وعلي أمير المؤمنين « عليهم السلام » . ثم إنه قد كان يمكنهم « عليهم السلام » أن يعطوه بعضاً من ذلك الطعام ، ويحتفظوا لأنفسهم بالباقي ، أو يحتفظوا بطعام الحسنين « عليهما السلام » على الأقل . . فكل هذه العوامل التي ذكرناها تدعو إلى الاحتفاظ بالطعام . . تضاف
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 122 | السيد جعفر مرتضى العاملي