الحالات وأهونها ، فإنها ليست فقط لا تثير شعوراً قوياً بالرغبة في مساعدته ، بل ربما تكون المثبطات والموانع عن إعطاء هذا السائل ، أكبر وأظهر . .
ولا نريد أن نتحدث عن الحالات ، ولا عن الخصوصيات التي كانت في جانب الباذلين ، فقد ظهر جانب منها في البيانات السابقة ، بل نريد فقط أن نُلْمِحَ إلى ما كان منها في ناحية السائل . . فنقول :
إنه عدا عن جميع ما لاحظناه من خصوصيات في جانب اليتيم والمسكين . . فإن الأسير رجل مكتمل قوي البنية ، قادر على مواجهة الآخرين ، حتى بالقتال ، وله قدرة على تحمل الصعاب ، ومكابدة المشاق . .
والزهراء « عليها السلام » في هذا الجانب امرأة ، والحسنان « عليهما السلام » أيضاً لم يكونا قد بلغا سن الأقوياء ، فيما يعرفه الناس من ذلك . .
ومشكلة الأسير تبقى محصورة في مدة أسره ، المانع له من بعض ضروب السعي . . وهي مشكلة لها أمد ، ولها مخرج . وسينتهي الأمر به إلى الخروج من هذه الحالة ، والعودة إلى أهله ، وأملاكه ، وإلى الذين لديهم أكثر من دافع لمد يد العون له . . بخلاف المسكين الذي ليس لديه ما ينعش به ، وبخلاف اليتيم الذي لن يجد مثل كفيله الذي فقده كفيلاً ، وحامياً ، وراعياً ، وحبيباً . .
ثم إنه ليس في الأسير أية جهة أخرى - سوى ما يدَّعيه من الحاجة - تدعو إلى العطف عليه ، كما كان الحال بالنسبة ليتم اليتيم . .
بل هناك ما يدعو إلى النفور منه ، وإلى حرمانه ، فإنه مجرد أسير ، والأسير في واقع الأمر محارب للإسلام وللمسلمين . . وربما لا يكون قد
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 121
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢١