إمكاناته ، وقدراته ، بل هو لم يكتشفها بعد . ولعل مشكلته ناشئة من فقد التوجه الصحيح له ، بعد أن فقد كافله . . ففرص النجاح أمامه متوفرة ، وأمله كبير ، وطموحه عارم .
وتحرك العاطفة لأجل فقر اليتيم ، ليس بدرجة تحركها لأجل ذل ومسكنة المسكين . . ويتمه ، لا يحرك الإنسان ليتخلى له عن طعامه ، حتى في الحالات العادية . فكيف بعد طي يومين من الصيام المتواصل ، واشتداد الحاجة للطعام ؟ ! . .
وحتى لو أراد أن يتخلى ذلك الصائم له عن شيء ، فإنه سيقنع نفسه بأنه لا حاجة لأن يتخلى له عن جميع ما هيأه . . فضلاً عن أن يعطيه إياه ساعة الإفطار ، وبعد أن وُضع أمامه ، وبعد مضي يومين على الصيام .
وإذا أعطاه شيئاً ، فإنما يعطيه طعام نفسه ، ولا يعطيه طعام غيره كزوجته ، وولده . . فكيف إذا كانت السيدة الزهراء « عليها السلام » هي الزوجة ، وكان الولدان الوحيدان له طفلين صغيرين ، ثم كانا هما الحسنان « عليهما السلام » بالذات ، في ميزاتهما ، وفي موقعهما من الدين ، ومن الإسلام كله ، وليس لهما على وجه الأرض مثيل ، لا من الأيتام ، ولا من غيرهم . وهما اللذان تتجلى فيهما ميزات الإمامة وخصائصها ، بأجلى وأبهى مظاهرها . .
وأبواهما كانا أعرف من كل أحد بهما ، وبقيمة مزاياهما ، وبكرامتهما على الله سبحانه ، فهل يمكن أن يخاطرا بحياتهما ، لمجرد احتمال حاجةٍ يدّعيها يتيم ، ليس هو مثل الحسنين قطعاً ؟ ! وهي حاجة - حتى لو كانت واقعية - فليس ثمة ما يدل على أنها تبلغ درجة الإحراج والعسر . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 119
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٩