إليها العوامل المضادة والمانعة من العطاء ، ومن بينها ما هو قوي ، ومتناغم مع العواطف والمشاعر الإنسانية ، ومع كثير من النقاط التي سجلناها من ابتداء الحديث إلى هنا . .
وبعد هذا كله . . فقد جاءت المفاجأة وأعطى هؤلاء الصفوة ذلك الأسير كل ما لديهم ، وعرَّضوا أنفسهم للأخطار الجسام . مع أنه قد كان يكفيه بعض ما أعطوه ، غير أنهم أرادوا له أن يجد لنفسه قوتاً في أطول زمن يمكنهم أن يمدوه بالقوت فيه . .
والبذل في مثل هذه الحالات ، وبملاحظة كل تلكم الخصوصيات ، هو منتهى الكمال الإنساني ، والإيماني ، والروحي ، وهو الحد الذي لا يصل إليه بشر . إلا إذا كان ذلك البشر هو الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » رغم أن عطاءهم في ظاهر الأمر ، كان بضعة أقراصٍ من شعير . . لكن الحقيقة هي أن في هذه الأقراص ، كل حياتهم ، وكل وجودهم ، وكل الطهر ، والإيمان والإخلاص . .
7 - السائلون . . هل هم مسلمون ؟ ! :
وقد يحاول البعض أن يدعي : أن المسكين ، واليتيم ، والأسير ، كانوا من المسلمين .
ونقول :
إنه لا مبرر لهذا التخصيص ، ولا دليل يثبته ، بل إن الأمور التي ركزت الآيات عليها ترجع إلى شعور إنساني فياض ، ونبيل ، لا يفرق بين مسلم وغيره ، فإن لكل كبد حرّى أجر ، ومن خلال هذا الشعور الإنساني يتحرك