تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

9 - الإكرام أم الإطعام ؟ ! :

وقد ركزت هذه الآيات على إطعام اليتيم ، ولكنه تعالى في آيات أخرى قد تحدث عن إكرامه . . ثم إنه تعالى حين تحدث عن إطعامه أخَّره بالذكر عن المسكين . ولكنه حين تحدث عن إكرامه قدمه بالذكر على المسكين ، فقال : * ( كَلاَ بَل لاَ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ) * ( 2 ) . فالدعُّ هو الدفع . . وعدم التقبُّل . . وهذا يعتبر عدواناً على من يفترض في الإنسان المتوازن أن يبادر إلى الترحيب به وإكرامه . . وعدم الحض على طعام المسكين يأتي في المرتبة التالية . . لأن الحالة الظاهرة في المسكين هي حاجته لما يزيل حالة السكون الناشئة عن شدة حاجته . . أما اليتيم فإنه بحاجة إلى المعالجة الروحية ، وإلى أن يخرج من دائرة الصدمة ، والخوف من المستقبل ، وأن يشعر بأنه ليس وحده في هذه الحياة ، بل الجميع معه ، وإلى جانبه . . فلا بد من ذكره أولاً ، لأن سلامة الحالة النفسية ، هي الأهم . . وبها

هامش
( 1 ) الآية 18 من سورة الفجر .
( 2 ) الآية 2 من سورة الماعون .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 125 | السيد جعفر مرتضى العاملي