ولكنه « عليه السلام » لما سمع مقالة رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال : « اللهم لا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت » .
فهل تراهم يظنون أن النبي « صلى الله عليه وآله » يعطي الأوسمة جزافاً ، وكيفما اتفق ، ومن منطلق الهوى والعصبية ؟ ! .
ويرون : أن وجود علي بينهم كان هو العائق لهم عن نيلها ؟ !
أو ظنوا : أن هذا النصر الذي وعدهم الله به سيكون سهلاً ، ووجود علي « عليه السلام » هو المانع من تحقيقه .
أو ظنوا : أن الله سوف يصنع المعجزة لهم ، من دون جهد أو جهاد منهم ، وبلا تعب ولا نصب . . وسوف يعوضهم عن هذه النكسة التي حاقت بهم بانهزام إخوانهم في اليومين السابقين أكثر من مرة .
أو لعلهم اعتقدوا أن هذا الوعد النبوي سوف يشد من عزائم المقاتلين ، ويجعلهم أكثر اندفاعاً في مهاجمة الحصن ، الأمر الذي سوف ينتهي بفوز حاملي الراية بالنصر ، ليكون بمثابة الغنيمة الباردة التي يحلم بها الضعفاء ، والفرارون في مواقع القتال . .
أو أرادوا أن يكون مجرد التصدي لأخذ الراية ، مع علمهم بعدم حصولهم عليها ، كافياً لتبرئة ساحتهم ، ويعوضهم عن هزيمتهم ، ويحفظ بعضاً من ماء وجههم ، حيث سيظن كثيرون أن الهزيمة لم تكن بسبب
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 323
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٣