ولو أنه « صلى الله عليه وآله » كان قد أجَّل قراره ، ولم يطلق الأوصاف لحامل الراية إلى اليوم التالي ، فلربما لم يفكر أحد في شيء من ذلك ، ولم يقم أحد منهم بأي بحث ومقارنة تطبيقية ، كان يريد النبي « صلى الله عليه وآله » لهم أن يقوموا بها ، ليكونوا أكثر واقعية ، وأبعد عن العيش في أجواء الإدعاءات الباطلة ، والإستعراضات الفارغة . .
ولو أنه أجَّل كلماته إلى اليوم الثالث لتخيل الكثيرون أنها مجرد مدائح طارئة ، وأوسمة تهدف إلى الحث والتشجيع ، وشحذ العزائم ، وقد تكون فضفاضة على أصحابها بدرجة كبيرة . .
رمد عينيه « عليه السلام » أسعد مناوئيه :
لقد أظهرت النصوص : أن رمد عيني علي « عليه السلام » في ذلك اليوم أسعد قريشاً ، والتابعين لها ، والمتأثرين بسياساتها ، لأن ذلك أبعد علياً عن الساحة . . ولعلهم ظنوا : أن كل الدور سيكون لهم ، وإن كل الانتصارات والإنجازات ستحقق على أيديهم ، وسيحصلون على الأوسمة ، وينالون المقامات والمناصب ، فإنهم وبعد أن قال النبي « صلى الله عليه وآله » : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله إلخ . . غدت قريش يقول بعضهم لبعض : أما علي فقد كفيتموه ، فإنه أرمد لا يبصر موضع قدمه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 319 وإعلام الورى ج 1 ص 207 والدر النظيم ص 255 وبحار الأنوار ج 21 ص 21 وج 41 ص 85 عن ابن جرير ، وابن إسحاق .