ثم يدعو علياً « عليه السلام » ويشفيه من الرمد ، ثم يرسله إلى الحرب ، كما أرسل غيره قبله . . ثم يعطيه الأوسمة بعد انتصاره . . ولكنه « صلى الله عليه وآله » لم يفعل ذلك . .
وكان يمكنه أيضاً أن يعطيه الأوسمة لحظة إرساله بالراية . . ولكنه لم يفعل ذلك ، بل أعلن الأوسمة قبل يوم من اعطاء الراية . . وقد بات الناس يتهامسون ، ويقترحون الأسماء التي ستفوز بالراية : هذا تارة ، وذاك أخرى . . وتشرئب الأعناق ، وتنطلق الأمنيات من كل جهة وفي كل اتجاه ، دون أن يمر في وهم أحد منهم اسم علي « عليه السلام » ، لأنه كان أرمداً . .
ولم يكن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أُخْبِرَ بحاله « عليه السلام » قبل استدعائه لأخذ الراية . . كما أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يسأل عن سبب غيبته ، لأن الله تعالى هو الذي يرعى حركة رسوله في تلك اللحظات الحساسة والخطيرة . .
واستقرت كلمات النبي « صلى الله عليه وآله » في وصف صاحب الراية في نفوسهم ، وتجسدت أمام أعينهم وعوده « صلى الله عليه وآله » بالنصر على يد صاحب الراية العتيد . وطبقوا الأوصاف التي أطلقها النبي « صلى الله عليه وآله » على هذا تارة وعلى ذاك أخرى .
ولعلهم قارنوا بين الأشخاص ، وتأملوا في ميزاتهم وأوصافهم التي ظهرت لهم فيهم .
وقد ظهر خطؤهم جميعاً في كل حساباتهم ، وتقديراتهم ، وفاجأهم القرار النبوي الصائب ، وأعطيت الراية لصاحبها . . وكان ما كان . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 321
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢١