تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

الجبن والتخاذل ، الأمر الذي الحق ضرراً بالغاً بروحية المسلمين . . ثانياً : ويدل على ذلك : أن الأصحاب كانوا يتبادلون الاتهامات حول ما حدث ، كما دلت عليه النصوص المتقدمة . ثالثاً : في بعض النصوص ما يشير إلى أن عمر بن الخطاب لم يصل إلى العدو ، بل سار بالراية غير بعيد ، ثم رجع يجبِّن أصحابه ويجبنونه ، فقال « صلى الله عليه وآله » : ليست هذه الراية لمن حملها ، جيئوني بعلي ( 1 ) . .

يحب الله ورسوله :

قلنا فيما سبق : أن كلام النبي « صلى الله عليه وآله » حول الراية قد تضمن تعريضاً بمن انهزم بها ، لأن لحب الله تعالى وحب رسوله آثاره ومؤثراته ، وشواهده وملامحه ، ولم نجد شيئاً منها في الذين أخذوا الراية قبل علي « عليه السلام » . فحب الله وحب رسوله يفرضان إيثار رضاهما على النفس ، وعلى المال ، وعلى الجاه ، وعلى أي شيء من حطام الدنيا . وقد أظهر الفارون أنهم يؤثرون سلامة أنفسهم ، أو حفظ مصالحهم على رضا الله ورسوله ، فارتكبوا إثم الفرار من الزحف ، والتفريط بدين الله ، وبعباد الله ، وبسلامة رسول الله ، مع علمهم بأن هذا الفرار يُطْمِعُ الأعداء
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد ج 1 ص 26 وبحار الأنوار ج 21 ص 15 وراجع : مدينة المعاجز ج 1 ص 174 .