ونلاحظ : أنه « عليه السلام » حتى وهو أرمد ، لا يكاد يبصر ، لا يكون اتكالياً على غيره في خدمته لنفسه ، وللمقاتلين بالاستناد إلى رمد عينيه ، بل يكون هو العامل ، الذي يختار عملاً يقدر على أدائه ، مما فيه فائدة للجيش ، الذي هو بصدد دفع أعداء الله تعالى .
في حين أن غيره سارع إلى الحضور في مجلس النبي « صلى الله عليه وآله » ، وكثير منهم مستشرف للراية طامعاً وآملاً بالفوز بها ، حين عرف أن حاملها سوف يفتح الله على يديه ، وأن ذلك سوف يكون وساماً ربما يكون له تأثيره في تبوء المقامات ، وتحقيق الطموحات . .
وكأن استشراف هؤلاء الطامعين للراية إنما كان للوعد بالفتح الذي أطلقه رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . رغم فرارهم بها بالأمس وقبله . .
ولعلهم ظنوا : أن الفتح سيأتي على سبيل الإعجاز ، ومن دون تعب ، ونصب ، وتضحية . . ذاهلين عن أن الفتح إنما يكون على يدي الكرار غير الفرار .
ومن يكون الله ورسوله أحب إليه من كل شيء حتى من نفسه . .
ومن لا يريد بهذا الجهاد أن يحصل لنفسه على المكاسب أو المناصب الدنيوية . .
ومن يلتزم بحرفية أوامر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولا يتعداها .
ومن لا يعتبر إعطاء الراية له والفتح على يديه مكسباً دنيوياً . . بل هو عطاء إلهي على قاعدته التي أطلقها « عليه السلام » في هذا الموقف بالذات ،
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 304
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٤