وقف وسأل النبي « صلى الله عليه وآله » قائلاً : علام أقاتلهم ؟ ! . .
ونجيب :
بأن سؤاله هذا إنما هو لتعريف الذين جاؤوا من أجل الغنائم ، وأرادوا الحصول على الراية ، للحصول على الإمارة والشهرة ، والسمعة ، والرفعة في الدنيا ، فإنهم قد أخطأوا الطريق ، والغاية على حد سواء . .
ويزيد هذا الخطأ فداحة وقباحة ، إذا كانوا يسعون إلى فرض إسلامهم على غيرهم بالقهر والقوة ، وبالسيف ، لا بالحجة والبرهان .
وقد لوحظ هنا : أنه « عليه السلام » لم يقل للنبي « صلى الله عليه وآله » : أقاتلهم حتى يكونوا مسلمين ؟ !
بل قال : « حتى يكونوا مثلنا » ، لأن السؤال الأول يجاب عنه بنعم أو بلا . . لكن كلمة « مثلنا » قد مهدت لبيان ذلك الأمر الحساس الذي يراد إفهامه للناس ، وهو أنه بعد أن أقيمت الحجة عليهم ، وأصبحوا مجرد معاندين وجاحدين ، يمارسون البغي والعدوان ، صار المطلوب مستوى معيناً من المثلية ، وهي الدرجة التي توجب حقن دمائهم ، وهي قول لا إله إلا الله ، محمد رسول الله . .
أما سائر المراتب والدرجات فهي إنما تحصل بالسعي الدؤوب من قبل الأفراد أنفسهم ، كل بحسب حاله وقدراته ، ودرجات معرفته ، وطبيعة ظروفه ، وأحواله .
تعريف اليهود حق الله وحق الرسول :
وثمة أمر آخر ، وهو : أنه « صلى الله عليه وآله » طلب من علي أن يعرف