وعرض « صلى الله عليه وآله » الإسلام على أهل خيبر ، مقابل أن يحرزوا أموالهم ودماءهم ، فرفضوا ، فقال « صلى الله عليه وآله » : لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ( 1 ) ، ليس بفرار ( 2 ) . ونقول : 1 - قد تكتم الراوي على أسماء المهاجريَّيْنِ ، والأنصاري ، وإن كان قد ألمح إلى الأنصاري بما يفهم منه أنه سعد بن عبادة . 2 - رغم أن الأنصاري قد رد اليهود إلى حصونهم ، فقد ظهر أن الراوي يرغب بأن يساويه مع ذينك المهاجريَّيْنِ ، حيث ذكر أنه كان يؤنب أصحابه على ما جرى له . . 3 - إن الراوي قد أبهم التعابير ، لكي لا يفهم الناس فرار المهاجريَّيْنِ ، مع أنه يذكر أنه صار يستبطئ أصحابه ، بدلاً من كلمة « يجبِّن » . . وكأنه يريد أن يجعل التبعة على الأصحاب ، لا على قائدهم . 4 - إنه نسب اللواء الذي أعطي للمهاجري إلى رسول الله ، ولكنه بالنسبة للأنصاري ، قال : أعطاه لواء الأنصار ، ليعطي ميزة للمهاجري بأن رسول الله من فئته . . وبأن اللواء الذي أعطاه إياه هو اللواء الأعظم . ولكنه وقع في محذور نسبة الفرار بلواء الجيش كله إلى المهاجريَّيْنِ . . أما
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 302
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٢
هامش
( 1 ) في الإمتاع ص 314 لم يذكر كلمة « ويحب الله ورسوله » .
( 2 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 653 و 654 وإمتاع الأسماع ص 313 و 314 و ( ط دار الكتب العلمية ) ج 13 ص 333 والسيرة الحلبية ج 3 ص 34 .