ماء الوجه الذي فقداه بهزيمتهما في اليومين الأولين . وعلى كل حال ، فإن هذين الرجلين كانا قد أثبتا بصورة عملية ، وبنحو قد تكرر ، وتقرر أنهما ليسا من السنخ الذي يفتح الله على يديه الحصون ، وتقر بقلع أبوابها العيون . . بل الذي يقوم بهذه المهمات الجسام ، هو من نزل فيه قوله تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ) * ( 1 ) . ومن يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، ومن هو كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه . . وهو ذلك الذي لا مطمع له بالدنيا ، ولا أرب له بشيء من حطامها ، ومن يرضى بما قسم الله تعالى له ، ويرى أن ما به من نعمة فمن الله ، وفق ما صرح به حين قال : « اللهم لا مانع لما أعطيت » .
أبشر يا محمد بن مسلمة :
وذكرت بعض روايات الواقدي : أن النبي « صلى الله عليه وآله » دفع لواءه إلى أحد المهاجرين ، فرجع ، ولم يصنع شيئاً ، فدفعه إلى آخر ، فكذلك . . فدفع لواء الأنصار إلى رجل منهم ، فرد كتائب اليهود إلى الحصن . . فخرج ياسر ومعه جماعته ، فكشف الأنصار حتى انتهى إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
هامش
( 1 ) الآية 207 من سورة البقرة .