حتى لو كان ذلك من علي « عليه السلام » نفسه ، الذي يعلم زيد أنه نفس النبي « صلى الله عليه وآله » ، لأن زيداً يرى أن الولاية الفعلية هي للنبي « صلى الله عليه وآله » لا لعلي « عليه السلام » . . وكان يعلم أن علياً « عليه السلام » يتعامل معه وفق ما تقتضيه الحياة العادية للناس ، لا بالمعجزة والكرامة والغيب .
وكان النبي « صلى الله عليه وآله » ، وكذلك علي « عليه السلام » يريد من الناس أن يلتزموا بهذا النهج ، لكي لا تبقى أية ثغرة يمكن أن يتسرب منها ما يفسد أو يعيق تنفيذ القرار النبوي .
ولم يكن زيد - من جهته - بالذي يجهل موقع علي « عليه السلام » من النبي « صلى الله عليه وآله » ومن هذا الدين . . ولكنه يريد أن يُرِي الناس بصورة تطبيقية ، كيف يلتزم المسؤول بحرفية البيانات والبلاغات الصادرة إليه من القيادة العليا ، وأنه لا مجال للمحاباة في هذا الأمر ، ولا يصح الاعتماد على الاجتهادات الشخصية .
الذين يحاربون الله ورسوله :
روي عن أبي عبد الله الصادق « عليه السلام » ، قال : قدم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » قوم من بني ضبة ، مرضى .
فقال لهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أقيموا عندي ، فإذا برئتم بعثتكم في سرية .
فقالوا : أخرجنا من المدينة .