واللافت هنا : أنهم في حين يصرون على تأكيد الفرية على أمير المؤمنين « عليه السلام » فإنهم لا يجرؤون على القول : بأن علياً « عليه السلام » قد جلد أيضاً ، بل يقولون بكل وضوح وإصرار : إن علياً « عليه السلام » لم يجلده مع من جلد ، ولم يحده النبي معهم بالاتفاق ! ! رغم أن عائشة ، والوليد ، وهشاماً يصرون على نسبة الإساءة إليه ، وعلى أنه ممن قذفها ، وعلى أنه تولى كبره في ذلك ! ! نعوذ بالله ؟ ! ! فلماذا عفا عنه النبي « صلى الله عليه وآله » إذن ؟ ! وهل للنبي « صلى الله عليه وآله » أن يعفو عن حد من حدود الله ؟ ! حتى لو كان مستحقه هو صهره وابن عمه ! ! وماذا سيقول الناس عنه لو فعل ذلك ؟ ! وقد لاحظنا : أن عائشة كانت في غاية اللطف مع أسامة ، الذي كانت له مشكلة مع أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وكان أبوها تحت أمرته ، حين وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » ، مع أنه لم يزد على إظهار عدم علمه بشيء من أمرها . ولكنها كانت في غاية القسوة على علي « عليه السلام » ، الذي حاربته وأبغضته ، ولم تكن تستطيع أن تذكره بخير أبداً ، كما يقول ابن عباس ( 1 ) .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 190
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٠
هامش
( 1 ) راجع : مسند أحمد بن حنبل ج 6 ص 288 و 38 والجمل للمفيد ( ط سنة 1413 ه - ) ص 158 والسنن الكبرى للبيهقي ج 1 ص 3 والإحسان ج 8 ص 198 والمستدرك للحاكم ج 3 ص 56 والطبقات الكبرى لابن سعد ( ط سنة 1405 ه - ) ج 2 ص 231 و 232 . وراجع : صحيح البخاري ( ط دار الفكر سنة 1401 ه - ) ج 1 ص 162 وصحيح مسلم ( بشرح النووي ) ج 4 ص 138 و 139 والصوارم المهرقة ص 105 والإرشاد للمفيد ص 194 وتاريخ الأمم والملوك ( ط ليدن ) ج 1 ص 1801 وسبل الهدى والرشاد ج 11 ص 175 .