تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
التدخل للمساعدة فيها . . بالإضافة إلى أن ذلك قد يعطيهم ذريعة للتمنن على أبي طالب ، والظهور بمظهر المحسن والمتفضل ، والحال أنهم هم في الحقيقة أساس البلاء ، وذلك قد يفسح لهم المجال للتلاعب بأبي طالب ، والتذاكي عليه وعلى الهاشميين ، والشماتة بهم . ولو أنه « صلى الله عليه وآله » شكى لأبي طالب « عليه السلام » ، وصدر من أبي طالب أمر لعلي « عليه السلام » ولغيره من أبناء بني هاشم بالمقابلة بالمثل ، فإن ذلك سيضع أبا طالب موضع الملوم ، بدعوى أنه يتصرف بصورة لا تليق بمقامه ، ويأمر بما لا يتوقع من مثله الأمر به . . في حين أن المشركين لا يعترفون بأنهم هم الذين أغروا الصبيان بأذى أحد . .

خذني معك :

وكل ما ذكرناه يعطي : أنه لا بد أن يترك القرار الحاسم لأهله ، وليس هو إلا علي ، ذلك الإنسان الإلهي الذي يراه الناس صغيراً . . وهو الكبير الكبير ، الذي لا تستطيع أوهامهم أن تلامس أدنى شوامخه . . وليكن القرار من صبي - بنظرهم - عرفوا عنه أنه يقرر وينفذ ، كل ما يراه حقاً وصواباً ، ولا يتراجع ولا يتوقف عن العمل بالحق ، حتى لو عارضه فيه الشيوخ والكبار من قومه أو من غيرهم . . فلا يمكنهم اتهام أي كان من الناس بأنه أغرى علياً في أمر لم يدرك علي صوابه من خطأهِ ، فبادر إلى ما أغري به . . وهكذا كان . . فقد قال علي « عليه السلام » لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : خذني معك ، ولم يخبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » بتفصيل ما