وشكى ذلك إلى علي « عليه السلام » ، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، إذا خرجت فأخرجني معك . فخرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » ومعه أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فتعرض الصبيان لرسول الله « صلى الله عليه وآله » كعادتهم ، فحمل عليهم أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وكان يقضمهم في وجوههم ، وآنافهم ، وآذانهم . فكان الصبيان يرجعون باكين ، ويقولون : قضمنا علي ، قضمنا علي ، فسمي لذلك القضم ( 1 ) .
النبي « صلى الله عليه وآله » يشكو لعلي « عليه السلام » لا إلى أبي طالب :
عرفنا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » شكى ما يلقاه من صبيان المشركين إلى علي « عليه السلام » ، لا إلى أبي طالب ، ولا إلى حمزة ، ربما لأنه « صلى الله عليه وآله » لا يريد أن يدخل عليهما أي قدر من الأذى النفسي في أمر ليس باستطاعتهما مواجهته بصورة مباشرة . .
يضاف إلى ذلك : أن من المتوقع في هذه الحال - لجوء أبي طالب إلى الآباء لمنع الأبناء من أذى النبي « صلى الله عليه وآله » وهو قد يفسر على أنه تعبير عن الضعف والعجز ، وربما يدعوهم ذلك إلى إذكاء هذه الحالة ضد رسول الله « صلى الله عليه وآله » من جهات مختلفة تخولهم الاعتذار عن
هامش
( 1 ) تفسير القمي ج 1 ص 113 وبحار الأنوار ج 20 ص 52 عنه ، وراجع : البرهان ج 1 ص 311 .