1 - إنه « صلى الله عليه وآله » يتحدث عن علي « عليه السلام » بطريقة تشير إلى التكريم والاحترام ، حيث ذكره بكنيته فقال : « إن أبا الحسن وجد مغصاً إلخ . . » وما ذلك إلا لأنه يقدِّر فيه إيمانه ، وجهاده ، وفضله ، وخصاله وتضحياته في سبيل الله تبارك وتعالى .
2 - إنه « صلى الله عليه وآله » يقوم بنفسه على أمير المؤمنين « عليه السلام » ، حتى إن ذلك حمله على التخلف عن الجيش كله . . ليعرف الناس كلهم عظيم محبته له ، ومزيد اهتمامه به ، وحرصه على سلامته ، لما له من مكانة عند الله وعند رسوله . . ولولا ذلك لكان يمكنه أن يوصي بعض من معه بالاهتمام بشأن علي ، ومراعاة حاله . .
3 - ويبدو لنا أن علياً والنبي صلوات الله عليهما وعلى آلهما كانا متلازمين في حلهما وترحالهما . . ولم يكن الآخرون يهتمون بملازمة رسول الله « صلى الله عليه وآله » في مسيرهم ومسيره ، ولأجل ذلك تخلف عنهم حتى فقدوه . . ولو كانوا حافين به لكانوا معه حين يسير ، وحين يقف ، وحين يتخلف على علي « عليه السلام » ، ولا يحتاجون إلى السؤال .
ولعل هذه الحالة قد خفت بعد ذلك ، وصاروا يلازمونه ويكونون معه أو بالقرب منه . وإن كنا قد رأيناها تعود إلى الظهور حين كان النبي « صلى الله عليه وآله » في طريقه من مكة إلى غدير خم بعد حجة الوداع ، حيث تركوه وحده هو وعلي « عليه السلام » ، حتى طالبهم « صلى الله عليه وآله » بذلك ، كما سيأتي في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 339
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٩