آخر غير معنى الوصاية . . وأن موارد إعمال الخلافة وتأثيرها العملي يختلف عن مورد الوصاية . .
فإن كان المقصود بالخلافة في الأهل هو التكليف برعايتهم وحفظهم ، والاهتمام بشأنهم فنقول :
إذا رجعنا إلى الواقع الموضوعي ، نجد أنه حين إنذار العشيرة لم يكن للنبي أولاد . . أما حين موته ، فقد خلف بنتاً وزوجات . .
فإن كان « صلى الله عليه وآله » قد تحدث عن يوم وفاته ، لتوقعه ولادة الأولاد له ، أو لعلمه بواسطة الوحي بولادة فاطمة « عليها السلام » وقد قصدها بالفعل هي وزوجاته . . فإننا نقول :
قد كان لفاطمة حين وفاة أبيها زوج يقوم بشؤونها ، ويهتم بأمرها . . أما الزوجات فلا يحتجن إلى وصي ولا إلى ولي يلي أمرهن . .
ولم تكن مثل هذه الولاية على الزوجة والبنت محط نظر النبي « صلى الله عليه وآله » ، قبل عشرين سنة من وفاته . . ولم يكن حفظ البنت وحفظ الزوجات يحتاج إلى جمع العشيرة كلها للنظر في ذلك . .
كما أنه لم يجر تقليد بين الناس بتنصيب ولي أو جعل وصي على البنت الكبيرة الرشيدة المتزوجة ، وكذلك الحال بالنسبة للزوجات الكبيرات الراشدات ، اللواتي لهن أهل ، وعشائر . .
ومن جهة أخرى : لا ربط بين المعاونة على الدين والمؤازرة عليه ، وبين المكافأة بجعل ذلك الشخص المعين مسؤولاً عن رعاية البنت والزوجة لذلك النبي . . فإن هذا لا يعد مكافأة لذاك . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 26
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦