عليه وآله » منسجم مع نفسه ، وملتزم مع ما جاء به . ويريد لأحب الناس إليه أن يكونوا في طليعة المؤمنين بالله ، وعلى رأس الدعاة إليه والمضحين بكل غال ونفيس في سبيل الله تعالى ، وفي سبيل هذا الدين . .
وهذا ما تنبه له نصارى نجران ، حين أخرج « صلى الله عليه وآله » ، علياً والزهراء والإمامين الحسن والحسين « عليهم السلام » لمباهلتهم .
ومن جهة أخرى ، فإن النبي « صلى الله عليه وآله » ، كان يعيش في مجتمع يقيم علاقاته على أساس عشائري قبلي . . فحين يريد أن يقدم على مواقف أساسية ومصيرية . . وحين لا يكون هو نفسه يرضى بالاعتماد على القبيلة كعنصر فعال في حماية مواقفه ، وتحقيق أهدافه ؛ فإن من اللازم : أن يتخذ من ذوي قرباه موقفاً صريحاً ، ويضعهم في الصورة الواضحة ؛ وأن يهيئ لهم الفرصة ليحددوا مسؤولياتهم ، بحرية ، وصراحة ، وصدق ، بعيداً عن أي ضغط وابتزاز ، ولو كان هذا الضغط من قبيل العرف القبلي فيما بينهم ؛ لأنه عرف مرفوض إسلامياً .
وهنا تبرز واقعية الإسلام في تعامله مع الأمور ، وفي معالجته للقضايا ، فإنه لا يرضى أن يستغل جهل الناس وبساطتهم ، وحتى أعرافهم - الخاطئة - التي ارتضوها لأنفسهم في تحقيق أهدافه .
وذلك ، لأن الإسلام يعتبر الوسيلة جزءاً من الهدف ، فلا بد أن تنسجم وتتلاءم معه ، كما لا بد أن تنال من الطهر والقداسة بالمقدار الذي يناله الهدف نفسه .
وفقنا الله للسير على هدى الإسلام ، والالتزام بتعاليمه ؛ إنه خير
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 29
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩