هاجر إلا متخفياً إلا عمر بن الخطاب ، فإنه لما هم بالهجرة تقلد بسيفه ، وتنكب قوسه ، وانتضى في يديه أسهماً ، واختصر عنزته ، ومضى قبل الكعبة ، والملأ من قريش بفنائها ، فطاف بالبيت سبعاً ، ثم أتى المقام فصلى ركعتين ، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة ، فقال : « شاهت الوجوه ، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس ، فمن أراد أن تثكله أمه ، أو يؤتم ولده ، أو ترمل زوجته ، فليلقني وراء هذا الوادي » . قال علي « عليه السلام » : فما تبعه أحد ، ثم مضى لوجهه ( 1 ) . ونحن لا نريد أن نقول : إن عدم لحوقهم به كان استهانة به ، وازدراء له . . ولا نريد أن نقول أيضاً : إنه أمنهم ، ففعل ما لا خطر فيه عليه ، وأن ذلك يثير الريب في أن يكون على تفاهم تام معهم . . إذ ليس لدينا شاهد تاريخي يؤيد هذا أو ذاك . . ولكننا نرى : إن أصل هذه المزعمة مكذوب عليه . . أو مصنوع له ، إن أردنا أن نتوخى الدقة في التعبير . . والشواهد على ذلك كثيرة . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٦
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق ج 44 ص 51 وأسد الغابة ج 4 ص 58 ومنتخب كنز العمال ( مطبوع مع مسند أحمد ) ج 4 ص 387 عن ابن عساكر ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 21 و 22 و ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 183 و 184 وكنز العمال ج 14 ص 221 و 222 و ( ط مؤسسة الرسالة ) ج 12 ص 575 عن ابن عساكر ، وأشار إليه في نور الأبصار ص 15 .