وأخي » نقول :
إن اختياره « صلى الله عليه وآله » لهذا التعبير للدلالة على موقع علي « عليه السلام » منه ، يدلنا على أنه قد قصد به أن يظهر فضل فاطمة بنت أسد من جهة ، ومكانة علي « عليه السلام » منه من جهة أخرى ، فهو « صلى الله عليه وآله » يعتبرها أمه ، ويرى علياً « عليه السلام » أخاه . .
وكأنه « صلى الله عليه وآله » يجعل كون علي « عليه السلام » ابن أمه بمثابة المرتكز الطبيعي لاعتباره أخاً له ، وفي هذا تعميق لمعنى الأخوة بينهما من حيث إن هذه الأخوة قد تجاوزت نطاق الافتراض والاعتبار لتلامس الأخوة النسبية الواقعية ، ولتصبح العلاقة غير خاضعة للرفع والوضع ، والاعتبار القابل للنقض باعتبار آخر . .
النبي « صلى الله عليه وآله » لا يدخل المدينة وحده :
إن رفض النبي « صلى الله عليه وآله » دخول المدينة ، من دون علي « عليه السلام » وفاطمة ، قد يشير إلى أنه « صلى الله عليه وآله » ، يريد أن يستكمل العناصر المكونة للصورة التي تقدم النموذج للإنسان الإلهي وللتدبير الربوبي ، والخطة الإلهية للبشر في مسيرتهم نحو الأهداف التي رسمها الله لهم . فثمة نبوة ورسالة ، وثمة حاكمية إلهية ، واستمرار لهذه الحاكمية ، كما أن ثمة نموذجاً حياً للإنسان الإلهي ، والتربية الربانية . .
ولذلك أراد « صلى الله عليه وآله » أن يدخل المدينة مع وصيه ووزيره ، ومن رضيه الله تعالى إماماً وولياً للبشر كلهم .
وتلك هي الصورة التي يريد أن يقدمها لأهل المدينة التي سوف تكون