أولاً : كيف وصل أبو بكر إلى موضع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والرصد محيط بيته « صلى الله عليه وآله » ، يراقب كل حركة فيه . . ويصغي لكل حديث يدور ، فيسمعه إلا ما كان منه همساً ؟ !
وقد علمنا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان مضطراً للخروج من الباب الذي كان المتآمرون يتجمعون عنده ، وقد خرج من بيته بطريقة خاصة ، استطاع بها التشويش عليهم . . الأمر الذي يدل على أن لذلك البيت باباً واحداً لم يكن للنبي « صلى الله عليه وآله » بد من الخروج منه ، وكان على أبي بكر أن يستفيد من خصوص هذا الباب لدخوله وخروجه . . وكان المحدقون به ينظرون للنائم من خلل هذا الباب ، ويرمونه بالحصى . . فكيف دخل أبو بكر وخرج ، ولم يره المحدقون بالباب ؟ ! ولا رأوه من الخلل الذي بالباب ؟ !
إلا إن كان قرارهم هو عدم التعرض للداخلين والخارجين إلا إذا كان الخارج هو رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
ولكن كيف يسمحون بدخول وخروج الأغيار ، وهم يعلمون : أن الداخلين سوف يخبرون من في البيت عن الوضع المحيط به ، وسيحذرونه مما ينتظره ، وسيقترحون عليه المخارج من الوضع القائم . .
ثانياً : لو تجاوزنا ذلك كله ، فإن ثمة سؤالاً آخر وهو : ألم يسمع الجالسون على الباب ما دار بين علي « عليه السلام » وأبي بكر ؟ ! ألم يدركوا ولو من خلال اختلاف الأصوات أن الصوت هو صوت علي « عليه السلام » ، لا صوت النبي « صلى الله عليه وآله » .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 145
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٥