فهل لأن الأمر قد جاءه من الله تعالى باتاً وقاطعاً ، فأبلغه إلى علي « عليه السلام » كما هو ؟ ! مع علمه بانقياد علي « عليه السلام » لأمر الله تبارك وتعالى ، بدون سؤال ؟ !
أم أنه كان يعلم بأن علياً « عليه السلام » ليست له رغبة بغير نجاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهو خياره الأول والأخير ، حتى لو أن الأمر لم يكن محتماً ولا باتاً ، بل حتى لو لم يكن هناك أمر أصلاً ، فإن احتمال النجاة للنبي يحتم على علي « عليه السلام » الإقدام على التضحية بنفسه ، بكل سعادة ورضا ؟ !
إننا نرى أن هذا الأمر الأخير هو الأقرب إلى الواقع ، ويشهد لذلك : أن علياً « عليه السلام » قد سأل النبي « صلى الله عليه وآله » سؤالاً واحداً ، ولم يزد عليه ، وهو أنه « صلى الله عليه وآله » هل يسلم بذلك ؟ ! فلما أجابه بالإيجاب فرح وضحك ، وسجد لله شكراً . . ولم يسأل مثلاً عما مصيره هو ، أو عما يجري عليه . .
تغش ببردي الحضرمي :
وقد أمر النبي « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » بأن يتغشى ببرده الحضرمي . . ولعله أراد بذلك تكريس الوهم لدى المتآمرين بأن النبي « صلى الله عليه وآله » نفسه لا يزال في فراشه ، ربما لأن هذا البُرد كان معروفاً لديهم .
كيفية خروج النبي « صلى الله عليه وآله » :
قد يقال : إذا كان خروج النبي « صلى الله عليه وآله » من بين المجتمعين