وقد حضر وقت العمل به ، لأن موته « صلى الله عليه وآله » سيبقي هذا الحكم مجهولاً ، وتبقى الشريعة ناقصة ، وسوف لا ينزل جبرئيل على أحد بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » وفي هذه الصورة يكفي أن يخبرهم علي بما عهد له به رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولا تبقى حاجة ولا مجال لرأي أبي بكر ، أو غيره . .
أما افتراض أن يكون تبليغ هذا الحكم من متكلم مجهول ، يسمعون صوته ، ولا يرون شخصه ، فهو لا يدفع الإشكال ، بل هو يؤكده ويقويه ، إذ لعل المتكلم المجهول كان شيطاناً أيضاً . لا سيما مع ما سمعناه آنفاً عن إبليس ، حيث طلب منهم أن يدفنوا نبيهم من دون غسل أصلاً . .
ولولا أن علياً « عليه السلام » أعلمهم أن هذا صوت إبليس ، وأن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أوصاه بتغسيله لأطاعوا إبليس فيما دعاهم إليه ولو لزعمهم أنهم حسبوه ملَكاً ! ! . .
وإذا كان جبرئيل قد أمرهم حين غسل النبي « صلى الله عليه وآله » بأن لا يجردوا النبي « صلى الله عليه وآله » من قميصه .
فقد يكون لأجل أن بعض الناس قد حاول الطعن بصحة فعل أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فدافع جبرئيل عنه ، وصوَّب فعله ، وقطع الطريق أمام عبث العابثين ، وكيد الخائنين .
على أن هذا النوم المفاجئ حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره ، وسائر ما ذكرته عائشة ، لم يكن أمراً عادياً ، بل هو معجزة ظاهرة ، وكرامة باهرة ، وهي مما تتوفر الدواعي على نقله ، فلماذا لم ينقله لنا أحد من الصحابة سوى عائشة ؟ ! ! مع أن المفروض : أن تكون عائشة في معزل عن هذا الأمر ،
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 14
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤