متى أقبل الناس على جهاز الرسول صلّى الله عليه وآله ؟ ! :
إن ما زعمه ابن إسحاق ، من أن الناس أقبلوا على جهاز رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعد بيعة أبي بكر ، لا يصح للأسباب التالية :
أولاً : ما روي من أن علياً « عليه السلام » قد جهز رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وانتهى من دفنه قبل أن ينتهي أهل السقيفة من سقيفتهم ، وقال « عليه السلام » بعد انتهائه من إهالة التراب عليه « صلى الله عليه وآله » ، وقد اتكأ على مسحاته وسأل عن خبر أهل السقيفة . .
ثانياً : قد ذكرنا أن الأقوال حول وقت دفنه « صلى الله عليه وآله » مختلفة ، ومن جملتها : أنه « صلى الله عليه وآله » دفن ليلة الثلاثاء ، أو يوم الثلاثاء ، أو يوم الأربعاء ، ولا يتوافق أكثرها مع دعوى ابن إسحاق هذه ، من أن الناس بعد البيعة لأبي بكر قد أقبلوا على جهاز رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لأن السقيفة وإن كانت قد انتهت يوم الاثنين ، لكن البيعة العامة قد بدأت يوم الثلاثاء ، واستمرت عدة أيام .
ثالثاً : لو سلمنا : أنه « صلى الله عليه وآله » دفن يوم الأربعاء ، فالسؤال هو : إذا كان الناس قد بدأوا بتجهيزه « صلى الله عليه وآله » يوم الثلاثاء ، فلماذا لم يدفن إلا في يوم الأربعاء ؟ ! فإن تجهيزه ودفنه « صلى الله عليه وآله » لا يحتاج إلى أكثر من ساعتين على أبعد تقدير ! !
رابعاً : إن علياً « عليه السلام » وبني هاشم لم يحضروا اجتماع السقيفة يوم الاثنين ، لأنهم كانوا مشغولين بجهاز رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقد صرحت رواياتهم : بأن الصحابة بمن فيهم المهاجرون والأنصار قد تركوا أمر تجهيز النبي « صلى الله عليه وآله » إلى أهله ، فما معنى قولهم : « إن