حيلة لمتطلب حيلة .
8 - احتكار القرار :
وهذه الطريقة في العمل قد أخرجت القضية عن احتكار جماعة بعينها ، قد يروق لها أن تدَّعي : أنها وحدها صاحبة الحل والعقد في هذه المسألة ، لتصبح قضية الأمة بأسرها ، من مسؤولياتها التي لا بد وأن تطالِب ، وتطالَب بها ، فليس لقريش بعد هذا ، ولا لغيرها : أن تحتكر القرار في أمر الإمامة والخلافة ، كما قد حصل ذلك بالفعل .
ولنا أن نعتبر هذا الأمر من أهم إنجازات هذا الموقف ، وهو ضربة موفقة في مجال التخطيط لمستقبل الرسالة ، وتركيز الفهم الصحيح لمفهوم الإمامة لدى جميع الأجيال ، وعلى مر العصور .
حيث كان لا بد لهذه القضية من أن تخرج من يد أناس يريدون أن يمارسوا الإقطاعية السياسية والدينية ، على أسس ومفاهيم جاهلية ، دونما أثارة من علم ، ولا دليل من هدى ، وإنما من منطلق الأهواء الشيطانية ، والأطماع الرخيصة ، والأحقاد المقيتة والبغيضة .
9 - تساقط الأقنعة :
ولعل الإنجاز الأهم هنا ، هو : أنه « صلى الله عليه وآله » قد استطاع أن يكشف زيف المزيفين ، وخداع الماكرين ، ويعريهم أمام الناس ، حتى عرفهم كل أحد ، وبأسلوب يستطيع الناس جميعاً أن يدركوه ويفهموه على اختلاف مستوياتهم ، وحالاتهم ، ودرجاتهم في الفكر ، وفي الوعي ، وفي السن ، وفي الموقع ، وفي غير ذلك من أمور . .