تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
كما أن الناس الذين يعيشون في مناطق بعيدة عنه « صلى الله عليه وآله » ، ويشتاقون إليه ، لسوف يلذ لهم سماع تلك الأخبار ، وسيجهدون في تتبعها بشغف ، وبدقة وبانتباه زائد ؛ ليعرفوا كل ما صدر من نبيهم ، من : قول ، وفعل ، وتوجيه ، وسلوك ، وأمرٍ ، ونهي وتحذير ، وترغيب وما إلى ذلك . ثم إن الحدث الذي سمعه هؤلاء الناس من نبيهم وسينقلونه إلى من وراءهم ، هو حدث مثير وخطير في حد ذاته ، ويمثل صدمة كبيرة وخطيرة لمشاعرهم ، وخيبة لكل أمل كان يراود خواطرهم . وحدث كهذا لا بد أن ينتشر في البلاد وبين العباد ، وسينتقل في الأجيال اللاحقة جيلاً بعد جيل ، وستتداوله الفرق ، وتهتم له المذاهب ، وسيثور الجدل حوله بين أربابها ، لأنه الحدث الذي تقوم به الحجة على كل عاقل لبيب ، وأريحي أريب ، وألمعي أديب ، فلله الحجة البالغة على البشر كلهم ، والناس هم الذين يختارون مع أي فريق يكونون ، وأي طريق يسلكون .

5 - ظهور المعجزة :

وقد لوحظ هنا أيضاً : أن الله تعالى قد أظهر لهم المعجزة في منى ، حيث كان « صلى الله عليه وآله » يخطبهم ، ويصل صوته إلى كل من كان في منى كما تقدم . ولكنه حين خطبهم في عرفات لم يظهر لهم هذه المعجزة ، فقد ذكرت النصوص : أنه « صلى الله عليه وآله » كان يخطبهم وكان علي « عليه السلام » يقف في مكان آخر ، ويوصل كلامه إلى من هم في الجهة الأخرى ، وقد