والذي نريد أن نضيفه هنا هو : أن العلاقة بالحدث حين تتخذ بعداً عاطفياً ، يلامس مشاعر الإنسان ، وأحاسيسه ، فإنها تصبح أكثر رسوخاً وحيوية ، وأبعد أثراً في مجال الالتزام والموقف ، ولا شك في أن هذا كان من أهم الأهداف التي كان النبي « صلى الله عليه وآله » يرمي إلى تحقيقها من خلال اختياره لخصوصية الزمان والمكان . . وغير ذلك من حالات وأوضاع .
7 - الناس أمام مسؤولياتهم :
وقد عرفنا : أنه « صلى الله عليه وآله » قد اختار الزمان - يوم عرفة - لأنه يوم العبادة والانقطاع إلى الله سبحانه .
واختار المكان ، وهو نفس جبل عرفات ، لأن الكل يجتمعون في صعيد واحد ، وعلى حالة واحدة ، بالإضافة إلى خصوصيات أخرى ذكرناها فيما سبق .
ثم اختار أسلوب الخطاب الجماهيري ، لا خطاب الأفراد والأشخاص كما هو الحال في المناسبات العادية - لقد اختار « صلى الله عليه وآله » ذلك كله - لأنه أراد أن يضع الأمة أمام مسؤولياتها ، ليفهمها : أن تنفيذ هذا الأمر يقع على عاتقها ؛ فليس للأفراد أن يعتذروا بأن هذا أمر لا يعنيهم ، ولا يقع في دائرة واجباتهم ، كما أنهم لا يمكنهم دعوى الجهل بأبعاده وملابساته ، أي أن الجميع أصبحوا مطالبين بإنجاز هذا الواجب ، ومسؤولين عنه ، وليس خاصاً بفئة من الناس ، لا يتعداها إلى غيرها ، كفئة المهاجرين أو الأنصار ، أو بني هاشم ، أو أهل المدينة ، أو ما إلى ذلك . .
وبذلك تكون الحجة قد قامت على الجميع ، ولم يبق عذر لمعتذر ، ولا