الله سبحانه ، وطلب رضاه ، معلنين بالتوبة ، وبالندم على ما فرطوا به في جنب الله ، منيبين إليه سبحانه ، ليس لهم في حطام الدنيا مطلب ، ولا في زخارفها مأرب .
وهم يظهرون أنفسهم بمظهر من يسعى لإنجاز عمل صالح يوجب غفران ذنوبهم ، ورفعة درجاتهم .
نعم ، رغم ذلك كله : فإنه « صلى الله عليه وآله » استطاع أن يري الجميع بأم أعينهم : كيف أن حركة بسيطة منه « صلى الله عليه وآله » قد أظهرتهم على حقيقتهم ، وكشفت خفيّ مكرهم ، وخادع زيفهم ، وقد رأى كل أحد كيف أنهم : قد تحولوا إلى وحوش كاسرة ، ضد نبيهم بالذات ، وظهر كيف أنهم لا يوقرون رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويرفعون أصواتهم فوق صوته ، ويجهرون له بالقول أكثر من جهر بعضهم لبعضهم ، ويعصون أوامره . . و . . و . . كل ذلك رغبة في الدنيا ، وزهداً في الآخرة ، وطلباً لحظ الشيطان ، وعزوفاً عن الكرامة الإلهية ، وعن طلب رضى الرحمن .
10 - وعلى هذه فقس ما سواها :
ولا بد لكل من عاين هذه الأحداث أن يطرح على نفسه السؤال التالي : إذا كان هؤلاء لا يتورعون عن معاملة نبيهم بهذا الأسلوب الوقح والقبيح ، فهل تراهم يوقرون من هو دونه ، في ظروف وحالات هي أقل بكثير من حالاتهم معه « صلى الله عليه وآله » ؟ ! .
وماذا عسى أن يكون موقفهم ممن طفحت قلوبهم بالحقد عليه ، ولهم قِبَلَهُ ترات وثارات أسلافهم الذين قتلهم على الشرك ، وهو أمير المؤمنين