أن يقال : إنهما ابنا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لأنه وعد أن يدعو أبناءه ، ثم جاء بهما » ( 1 ) .
وظاهر الآية : أن كلمة الأبناء قد أريد بها المعنى الحقيقي ، سواء بالنسبة إلى النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمين ، أو بالنسبة إلى النصارى والكافرين .
وذلك له دلالات هامة ، أشرنا إلى بعضها آنفاً ، ونضيف هنا ما يلي :
أولاً : إن ذلك يسقط المفهوم الجاهلي البغيض ، القائل : بأن أبناء الأبناء هم الأبناء في الحقيقة ، دون بني البنات ، الأمر الذي ينشأ عنه أن يتعرض جماعات من الناس لكثير من المشاكل النفسية ، والمصاعب الاجتماعية ، والاقتصادية ، وغيرها . تلك المشاكل التي لا مبرر لها ، ولا منطق يساعدها ، إلا منطق الجاهلية الجهلاء ، والعصبية العمياء . .
ولكن مما يؤسف له هو : أن المروجين لهذه المفاهيم العمياء قد أصروا بعده « صلى الله عليه وآله » على الأخذ بها إلى حد أنها انعكست حتى على آرائهم الفقهية أيضاً ، ومن ذلك جعلهم قوله تعالى : * ( يُوصِيكمُ اللهُ فِي
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ج 8 ص 81 وفتح القدير ج 1 ص 347 وتفسير النيسابوري ( بهامش تفسير الطبري ) ج 3 ص 214 والتبيان ج 2 ص 485 عن أبي بكر الرازي ( وهو غير الفخر الرازي ) ، ومجمع البيان ج 2 ص 452 والغدير ج 7 ص 122 عنه ، وعن الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 4 ص 104 والسرائر لابن إدريس ج 3 ص 238 والكافي ج 8 ص 317 والاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 58 والمناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 142 والبحار ج 43 ص 232 وج 93 ص 239 وتفسير القمي ج 1 ص 209 .