تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
مال المدينة « أخذ مالك بن أنس الفقيه رزقه من ذلك المال بعينه اختياراً » ( 1 ) . كما أن المنصور كان إذا أراد أن يولي أحداً على المدينة يستشيره أولاً ( 2 ) . كما أن محمد بن الحسن الشيباني يقول : إن من أوصى لولد فلان ، وله ابن ، وولد بنت « إن الوصية لولد الابن ، دون ولد البنت » ( 3 ) . نعم . . لقد ألغى الله سبحانه ذلك المفهوم الجاهلي البغيض بنص المباهلة ، ولكن هؤلاء قد احتفظوا به ، حتى حكَّموه في آرائهم الفقهية ، وذلك انصياعاً للجو السياسي ، وتنفيذاً لمآرب الحكام ، الذين كانوا - سواء منهم الأمويون أو العباسيون - يحاولون تركيز هذا المفهوم وتثبيته ، كما سنرى . . وثانياً : لقد كان لا بد من تفويت الفرصة على أولئك الحاقدين والمنحرفين ، الذين سوف يستفيدون من ذلك المفهوم الجاهلي لمقاصد سياسية ، فيما يتعلق بموضوع الإمامة والخلافة والزعامة بعد رسول « صلى الله عليه وآله » ، وبالذات فيما يختص بشخص هؤلاء الذين أخرجهم عليه وآله الصلاة والسلام للمباهلة ، وكرمهم في حديث الكساء ، وآية التطهير ، وغير ذلك مما لا مجال له هنا . . وذلك لأن الذين استأثروا بالأمر بعد النبي محمد « صلى الله عليه وآله » قد احتجوا في السقيفة بأنهم : أولياء النبي « صلى الله عليه وآله » ، وعشيرته ،
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ، بتحقيق المحمودي ج 3 ص 88 . . ( 2 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، المجلد الأول ص 494 و 504 و 505 و 506 و 507 و 164 و 165 . ( 3 ) حقائق التأويل ص 115 .