الرسل لا تقتل ! ! . .
ولكن عمر بن الخطاب يرفض طلب رسول الله « صلى الله عليه وآله » هذا ، ولا يقدم تعليلاً يرتبط بالشأن العام ، أو بالقضية التي يريد النبي « صلى الله عليه وآله » أن يعالجها ، فهو لم يقل مثلاً : إن ذهابي قد لا يحقق المطلوب الذي ترمي إلى تحقيقه . .
بل هو قد اعتذر بأمر شخصي بحت ، ليس له منشأ يقبله العقلاء الذين يعيشون أجواء التضحية في سبيل مبادئهم ، بل لا يقبله حتى عقلاء أهل الشرك والكفر أيضاً ، لأنه إنما يستند إلى شعوره بالهلع والخوف ، مع أن هذا الخوف لا يبرر ذلك ، فإنه حتى لو كان له منشأ واقعي ، لم يكن ينبغي أن يدفعه إلى التمرد على إرادة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
بل كان المطلوب هو : أن يندفع لاكتساب هذا الشرف العظيم ، ولينال هذا الفوز ، الذي طالما حلم به الأولياء ، والأصفياء ، والأتقياء . .
ومع غض النظر عن ذلك كله ، نقول :
إنهم يدَّعون : أن الإسلام قد عزّ بإسلام عمر ، وأنه قد كانت له بطولات عظيمة ، ومواجهات رائعة مع المشركين قبل الهجرة ، انتهت بانكسار شوكتهم . وعز الإسلام في مكة إلى حد أن مكَّن رسول الله « صلى الله عليه وآله » من أن يطوف بالبيت ، ويصلي الظهر معلناً ( 1 ) .
فإذا كانت قريش قد خافت من عمر ، وهو في مكة ، وذلك قبل
هامش
( 1 ) راجع ما ذكروه حول بطولات عمر في فصل : حتى الشعب ، وذلك حين الحديث عن إسلامه .