الهجرة ، فبادر إلى ذلك طائعاً مسروراً ، ولم يسأل عما سيصيبه من جراء ذلك ، بل قال له : أو تسلم يا رسول الله ؟
فقال : نعم .
فخر ساجداً لله شكراً ، حسبما تقدم بيانه في هذا الكتاب .
مع أن الرجال المتعطشين لدمه حاضرون خلف الباب ، شاهرين سيوفهم بأيديهم ، وهم ينتظرون اللحظة الموعودة ، لينزلوا ضربتهم به ، ولا مجال لتحاشي ذلك .
وكانت هذه هي سيرة علي « عليه السلام » وطريقته طيلة حياته مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فقد كان متفانياً في الذب عنه ، وفي الطاعة له . وكان السامع المطيع الذي لا يسأل ، ولا يناقش ، ولا يقترح ، ولا يتردد ، بل يكون كالسكة المحماة دائماً . .
وليت شعري لو أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان قد أمر عمر بن الخطاب بالمبيت في مكانه ليلة الهجرة ، فهل كان سيمتثل أمره ؟ ! أم كان سيعتذر عن ذلك بأن قريشاً سوف تقتله ، وليس هناك من يدفع عنه من بني عدي ، أو من غيرهم ؟ ! .
وفي الحديبية لم يطلب منه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما يصل إلى حد ما طلبه من أمير المؤمنين ليلة الهجرة ، من حيث درجة الخطورة على حياته . . بل طلب منه أن يكون رسولاً ، يتمتع بحصانة الرسل ، الذين يعتبر الاعتداء عليهم عاراً وعيباً عند العرب ، وعند سائر الأمم .
وكان قد أرسل غيره في هذه المهمة ، وعاد سالماً ، ومنع المشركون أنفسهم سفهاءهم من الاعتداء عليه ، مستدلين بهذه الحجة نفسها وهي : أن
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 298
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٨