الهجرة ، فكيف لا تخاف منه ، وقد أصبح خلفه جيوش جرارة ، فيها رجال شداد وسيوف حداد ، جربت حظها معها ، وعرفت مدى فاعليتها ، وله فيها أيضاً قبيلة وعشيرة ، وعمر لم يزل هو عمر ، لم يتغير ولم يتبدل ، فليستعمل نفس صولاته السابقة ، حيث لم يكن له نصير يمكنه أن يفكر فيه ، أو أن يحامي عنه كما هو الحال الآن ! ! .
واللافت هنا : أننا نجده يشرح الأمر لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حتى كأنه يرى أن تلك الأمور قد غابت عن ذهنه « صلى الله عليه وآله » ، أو أنه كان جاهلاً بها من الأساس . .
والأدهى والأمر : أنه يقول لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : ولكني أدلك يا رسول الله على رجل أعز بمكة مني . . فهل كان « صلى الله عليه وآله » جاهلاً بوجود عثمان ، وبموقعه العشائري بين أهل مكة ؟ ! فيحتاج إلى من يدله عليه ، وينبهه إلى مكانته بينهم ، وموقعه فيهم ؟ !
دلالات أخرى في كلمات عمر :
وثمة دلالات أخرى في كلمات عمر بن الخطاب ، التي حاول من خلالها أن يتملص ويتخلص من المهمة التي كلفه بها النبي « صلى الله عليه وآله » . . فلاحظ ما يلي :
عداوة عمر لقريش :
تقدم أن عمر قال للنبي « صلى الله عليه وآله » : قد عرفت قريش عداوتي لها .
ونقول :
إن عداوة قريش لعمر هي كعداوتها لأي فرد آخر من المسلمين ، بل قد