وكانت السياسة تقضي بمحو كل الآثار الدالة على حقيقة الإفكين - ولربما يأتي بعض ما يدل على ذلك .
7 - موقف النبي صلّى الله عليه وآله يخالف القرآن :
هذا . . ولعل جميع الروايات متضافرة على : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد رتب الأثر على قول الإفكين ، وكان في ريب من عائشة ، حيث تغيرت معاملته لها ، ولم تعد تعرف منه ذلك اللطف وصار يقف على الباب ويقول : كيف تيكم ؟ مع ما في هذه الكلمة من الإهانة ، ثم هو يطلب منها التوبة ، إن كان قد صدر منها ذنب ، ثم إنه قد استشار في أمرها عدة أشخاص ، وقرر بريرة وغيرها .
وفي رواية عمر : « فكان في قلب النبي « صلى الله عليه وآله » مما قالوا » .
ثم إن نفس عائشة تلومهم على ترتيبهم الأثر ، وشكهم . . حتى إنها تقول للذي بشرها بالبراءة : بحمد الله ، وذمكما ، تقصد أباها ورسول الله « صلى الله عليه وآله » أو : بحمدك لا بحمد صاحبك الذي أرسلك . . أو : بحمد الله لا بحمدك . أو نحو ذلك .
مع أن آيات الإفك توبخ على عدم الظن الحسن في هذا المورد وتقول : إنه كان يجب تكذيب هذه الفرية رأساً . . فقد قال تعالى : * ( لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ) * .
وقال : * ( وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) * .
فمن لوازم الإيمان حسن الظن ، والنبي أحق من يتصف بهذه الصفة ،