عجين أهلها ، فتأتي الداجن فتأكله ؟ !
إن ذلك لعجيب حقاً ، وأي عجيب ؟ ! لقد كانت النبوة إذن تليق بأحد هؤلاء : عائشة ، بريرة ، أبو أيوب ، عمر ، عثمان ، أسامة ، أبي زيد ، أم أيوب ، أم أيمن ، زينب بنت جحش ، سعد بن معاذ ، أُبي بن كعب ، قتادة بن النعمان على ما في بعض الروايات ، وحتى علي « عليه السلام » ، حسبما ذكرته روايات أخرى أيضاً . . دون النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » ! ! !
أليس عجيباً أن يكون موقف كل هؤلاء موافقاً للقرآن لكي يكون الأعجب من ذلك أن يكون موقف النبي « صلى الله عليه وآله » هو المناقض تماماً لكتاب الله سبحانه ؟ ! !
إن هذا بالذات : هو الانطباع الذي تسعى روايات الإفك إلى تقديمه كحقيقة تاريخية راهنة . . ولتكون من ثم أعجوبة الأعاجيب هي : أن يحرم هؤلاء الأفذاذ من مقام النبوة ، أو حتى الألوهية . . ويُعطى مقام النبوة لمن يكون هذا حاله ، وإلى هذا المصير والمستوى يكون مآله ! ! حسبما صورته لنا رواية الإفك ، أعاذنا الله من الزلل إنه ولي المؤمنين .
ثم إنهم يقولون : إن زوجة النبي « صلى الله عليه وآله » يجوز أن تكون كافرة ، كامرأة نوح ، وامرأة لوط ، ولا يجوز أن تكون فاجرة ، لأن النبي مبعوث إلى الكفار ، ليدعوهم ، فيجب أن لا يكون معه ما ينفرهم عنه ، والكفر غير منفر عندهم ، وأما الفاحشة فمن أعظم المنفرات ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 477 وتفسير النيسابوري هامش الطبري ج 18 ص 64 والكشاف ج 3 ص 220 والسيرة الحلبية ج 2 ص 305 والميزان ( تفسير ) ج 15 ص 102 .