ويؤيد ذلك : أن عروة قال : « لم يسم من أهل الإفك غير عبد الله بن أبي ، وحسان ، وحمنة ، ومسطح في آخرين ، لا علم لي بهم ، غير أنهم عصبة . . » ( 1 ) .
مما يعني : أن العصبة هم أكثر من ذلك .
وعليه . . فلا يمكن أن نصدق ما نسب إلى ابن عباس من تفسير العصبة بالأربعة فقط ( 2 ) . . فإن ذلك خلاف اللغة والعرف . . وابن عباس من البلغاء الفصحاء ، لا يصدر عنه مثل ذلك .
وعلى كل حال . . فإن السبعة أو الثمانية لا يصدق عليهم : أنهم عصبة . . فكيف بالاثنين أو الأربعة . . سواء أفسرنا العصبة بالعشرة . . أو فسرناها بما بين العشرة والأربعين .
ومجرد إفاضة الناس في أمر الإفك . . لا يعني أن هؤلاء الناس هم الذين جاؤوا بالإفك . . كما هو ظاهر .
. . فأين ذهبت أسماء بقية العصبة ؟ وكيف غفل الناس عن أمر هام كهذا الأمر ؟ ! .
نعم . . لا بد أن يكون ذكر أسمائهم مضراً بمصالح الذين يهتمون برواية حديث الإفك على هذا النحو الذي ذكرناه .
ولعل هذه النقطة تجعلنا أكثر يقيناً في القول : بأن الرواية تنطبق على مارية . حيث اشترك في الإفك عليها من لا يجمل بنا التصريح باسمه
هامش
( 1 ) جامع البيان ج 18 ص 69 . وفتح الباري ج 8 ص 352 والدر المنثور ج 5 ص 32 عن ابن جرير ، وابن المنذر من دون ذكر العبارة الأخيرة .
( 2 ) الدر المنثور ج 5 ص 29 عن الطبراني .