بأن المراد هو : أربعة منكم ( 1 ) . وهذا هو ما تذكره غالب روايات الإفك فإنها لم تذكر أزيد من أربعة أشخاص ، هم : ابن أُبي ، مسطح ، حسان ، حمنة .
وزاد بعضهم : علياً ، وعبد الله بن جحش ، وعبيد الله بن جحش .
وزاد بعضهم : زيد بن رفاعة .
وقد ذكرنا : أن تهمة الثلاثة الأواخر لا تصح تاريخياً ، ويبقى الأربعة الأوائل . . وقد برأت عائشة حسان . . أو برأ نفسه ، وبرأه عدد من المؤرخين ، وأنكر مسطح أيضاً : أن يكون ممن خاض في الإفك .
وعلي أيضاً : ذكروا أنه برأها . وبرأه الزهري .
ولم يبق على الساحة سوى ابن أُبي ، وحمنة بنت جحش .
إذا عرفنا هذا . . فلنعد إلى النص القرآني حول قضية الإفك ، لنجده يقول : * ( إِنَّ الذِينَ جَاؤُوا بِالإفك عُصْبَةٌ مِّنكُمْ . . ) * .
والعصبة لغة : هي الجماعة من العشرة إلى الأربعين ( 2 ) .
وفسرها في أقرب الموارد بالعصابة ، وفسر العصابة ب « الجماعة من الرجال ، ومن الخيل ، ومن الطير ، وقيل : العشرة ، وقيل : ما بين العشرة إلى الأربعين » ( 3 ) .
وقال العسقلاني : « العصابة - بكسر العين - الجماعة من العشرة إلى الأربعين . ولا واحد لها من لفظها . . » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المعجم الكبير ج 23 ص 130 و 134 وراجع : مجمع الزوائد ج 4 ص 188 .
( 2 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 475 وإرشاد الساري ج 7 ص 256 وج 7 ص 339 والكشاف ج 3 ص 217 وتفسير النيسابوري بهامش الطبري ج 18 ص 62 .
( 3 ) أقرب الموارد ج 2 ص 781 .
( 4 ) فتح الباري ج 1 ص 60 .