تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
موجود ، فتكليف الناس بأن يحكموا بأنه كذب مبين ، لا معنى له . فإنه إن كان الخطاب في الآيات متوجهاً للناس في قضية إفك عائشة ، لكان ذلك تكليفاً بما لا يطاق . . لعدم كون الإفك في قصة عائشة - وبيتوتتها مع رجل غريب - واضحاً بيناً لكل من سمعه . ب : إنه لو كان إفكاً مبيناً لم يهتم النبي « صلى الله عليه وآله » بالأمر ، ولم يرتب الأثر على قول الآفكين ، حسب روايات إفك عائشة . فهذه الآيات إذن لا بد أن تكون ناظرة لقضية أخرى ، يكون الإفك فيها واضحاً وبيناً جداً . . بحيث يصح معها توبيخ المؤمنين على موقفهم غير المنسجم مع طبيعة الأحداث . . فما هي هذه القضية التي تنظر إليها الآيات ؟ ! هذا ما سوف نجيب عنه في الفصول الآتية ، إن شاء الله تعالى .

4 - الذين جاءوا بالإفك :

يقول الله تعالى : * ( إِنَّ الذِينَ جَاؤُوا بِالإفك عُصْبَةٌ مِّنكُمْ . . ) * . وإذا لاحظنا معنى العصبة في اللغة ، فسنرى أن معناها : الجماعة المتعصبة المتعاضدة . فيكون مفاد الآية : أن ثمة جماعة قد تعاضدت وتعاونت على صنع قضية الإفك ، والمجيء به وافترائه . . وإلا لعبر بكلمة : جماعة ، أو طائفة ، أو نحو ذلك . مع أن الأمر في قضية الإفك على عائشة لم يكن كذلك ، لأن روايات الإفك على عائشة تفيد : أنها لما قدمت مع صفوان . . مرت معه على ابن أبي . . فقال : امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت . أو قال : « فجر بها ورب
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 181 | السيد جعفر مرتضى العاملي