حياتها تلك العادية والرتيبة .
أما عائشة فقد تركها النبي « صلى الله عليه وآله » في قلب الصحراء ، وقد صادفها صفوان بن المعطل وحدها نائمة ، أو مستيقظة ، على اختلاف رواياتها . . وقد بقيت معه حتى قدم بها في اليوم التالي في نحر الظهيرة على جيش فيه الكثير من المنافقين ، الذين يبحثون عن أية فرصة للنيل من رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فكيف لم يخطر في بالها - والحالة هذه - : أن يتهمها المنافقون الحاقدون بما يسيء إلى سمعتها ؟ !
إلا إن كانت على درجة عالية جداً من السذاجة ، البالغة إلى حد البله ، وليست عائشة بهذه المثابة على أي حال . بل هي المرأة اليقظة الذكية التي استطاعت أن تقود حرباً ضد وصي رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . يقتل فيها ألوف كثيرة من المسلمين .
وهذه الملاحظة تزيد من مشكلات حديث الإفك على عائشة ، وتؤكد عدم صحته .
3 - الإفك المبين :
وعن الإفك المبين نقول :
ألف : إن الآيات القرآنية توبخ المؤمنين ، لأنهم لم يظنوا خيراً ، وتكلفهم أن يحكموا بمجرد سماعهم بالإفك بأنه بهتان عظيم ، وبأنه إفك مبين . . فلا بد أن يكون إفكاً بيناً ومعلوماً لدى كل أحد ، ليمكن لكل من سمعه أن يحكم بكونه بهتاناً ، وإفكاً مبيناً .
والأمر في قضية عائشة المروي عنها ليس كذلك ، فالإيهام والإبهام فيها