تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
حياتها تلك العادية والرتيبة . أما عائشة فقد تركها النبي « صلى الله عليه وآله » في قلب الصحراء ، وقد صادفها صفوان بن المعطل وحدها نائمة ، أو مستيقظة ، على اختلاف رواياتها . . وقد بقيت معه حتى قدم بها في اليوم التالي في نحر الظهيرة على جيش فيه الكثير من المنافقين ، الذين يبحثون عن أية فرصة للنيل من رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فكيف لم يخطر في بالها - والحالة هذه - : أن يتهمها المنافقون الحاقدون بما يسيء إلى سمعتها ؟ ! إلا إن كانت على درجة عالية جداً من السذاجة ، البالغة إلى حد البله ، وليست عائشة بهذه المثابة على أي حال . بل هي المرأة اليقظة الذكية التي استطاعت أن تقود حرباً ضد وصي رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . يقتل فيها ألوف كثيرة من المسلمين . وهذه الملاحظة تزيد من مشكلات حديث الإفك على عائشة ، وتؤكد عدم صحته .

3 - الإفك المبين :

وعن الإفك المبين نقول : ألف : إن الآيات القرآنية توبخ المؤمنين ، لأنهم لم يظنوا خيراً ، وتكلفهم أن يحكموا بمجرد سماعهم بالإفك بأنه بهتان عظيم ، وبأنه إفك مبين . . فلا بد أن يكون إفكاً بيناً ومعلوماً لدى كل أحد ، ليمكن لكل من سمعه أن يحكم بكونه بهتاناً ، وإفكاً مبيناً . والأمر في قضية عائشة المروي عنها ليس كذلك ، فالإيهام والإبهام فيها
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 180 | السيد جعفر مرتضى العاملي