ثم الذي أقول في الأقل ، أنه ثلاثة نفر ، لأنه من حيث العرف دون الوضع ،
والعرف إذا طرأ ، وصار الحكم له ، دون الوضع الأصلي ، وشاهد الحال يقتضي
ذلك أيضا ، وألفاظ الأخبار ، لأن الحد إن كان قد وجب بالبينة ، فالبينة ترجمه
وتحضره ، وهم أكثر من ثلاثة ، وإن كان الحد باعترافه ، فأول من يرجمه الإمام ، ثم
الناس مع الإمام ، وإن كان المراد والمعنى حضور غير الشهود والإمام ، فالعرف
والعادة اليوم إن أقل ما يقال جئنا في طائفة من الناس ، أو جاءتنا طائفة من
الناس ، المراد به الجماعة عرفا وعادة ، وأقل الجمع ثلاثة ، وشاهد الحال يقتضي
أنه أراد تعالى الجميع ، وفيه الاحتياط .
فأما خيرة شيخنا في مسائل خلافه ، إن أقل ذلك عشرة ، فلا وجه له ، فأما
الرواية ، فمن أخبار الآحاد ، وقد بينا ما في ذلك وكررناه .
وروي أنه لا يرجمه إلا من ليس لله سبحانه في جنبه حد ، وهذا غير متعذر ، لأنه
يتوب فيما بينه وبين الله تعالى ، ثم يرميه .
وإذا وجب إقامة الحد على الزنا بالرجم ، أقيم ذلك عليه ، صحيحا كان أو
مريضا .
والذي يجب عليه الجلد إذا كان مريضا ، لم يقم الجلد عليه حتى يبرأ ، فإذا برئ
أقيم الحد عليه فإن رأى الإمام إقامة الحد عليه ، بأن تقتضيه المصلحة بأن ينزجر
الغير ، قدمه وأخذ عرجون فيه مائة شمراخ ، أو ضغثا فيه مائة عود ، أو ما جرى مجرى
ذلك ، ويضرب به ضربة واحدة ، وقد أجزى ذلك في استيفاء الحد منه ، سواء
وصلت جميعها على جسده ، ووقعت عليه ، أو لم تقع ، يعضد ذلك قوله تعالى " وخذ
بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " ( 1 ) .
إذا زنت امرأة وهي حامل
، لم يقم عليها حد بجلد ولا رجم ، وهي كذلك فإذا
وضعت ولدها ، وخرجت من نفاسها ، ووجد من يرضعه ، أقيم عليها الحد ، فأما إذا لم
يوجد من يرضعه ، فلا يقام عليها الحد حتى يستغنى عنها ، وهذه قضية أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية 44 .