إحصان رجم ، وهكذا إذا وطئ المسلم امرأته الكافرة ، فقد أحصنها ( 1 ) .
وقال في مبسوطه قد بينا شرايط الإحصان عندنا ، وأنها أربعة أشياء ، أن يكون
بالغا عاقلا حرا له فرج يغدو إليه ويروح ، ويكون قد دخل بها ، وعندهم أن يطأ
وهو حر بالغ في نكاح صحيح ، ولا يعتبر الإسلام عندنا ، ثم قال والوطئ في النكاح
الفاسد لا يحصن ( 2 ) .
وهذا الذي قاله ، وذهب إليه في مبسوطه ، ومسائل خلافه ، في المسألة الأخيرة ،
هو الصحيح الذي يقتضيه الأدلة القاهرة ، من أن النواهي والأوامر لا تتوجه إلا إلى
العقلاء ، وقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة ، عن المجنون حتى يفيق ( 3 ) .
إذا أقر الأخرس بالزنا بإشارة معقولة ، لزمه الحد ، وكذلك إذا أقر بقتل العمد ،
لزمه القود ، لا نفي على العبد ، ولا على الأمة في الموضع الذي يجب النفي فيه على الحر ،
وكذلك لا يجز شعرهما في ذلك الموضع بحال .
باب كيفية إقامة الحد في الزنا وما يتعلق بذلك من الأحكام
إذا كان الإنسان قد زنى وكان ممن يجب عليه الجلد والرجم معا ، وهو المحصن
على ما ذكرناه ، وحررناه ، حد أولا الجلد ، ثم بعده الرجم .
وقد روى أصحابنا أنه لا يرجم حتى يبرأ جلده ، فإذا برئ رجم ( 4 ) .
والأولى حمل الرواية على جهة الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب ، لأن
الغرض في الرجم إتلافه وهلاكه .
وإذا أراد الإمام رجمه ، وكانت البينة قد قامت عليه بالزنا ، فليأمر بأن يحفر له
حفيرة ، ويدفن فيها إلى حقويه ، ثم يرجم بعد ذلك ، وكذلك يفعل بالمرأة ، إلا أنها
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 46 .
( 2 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب الحدود ، ص 13 - 14 .
( 3 ) الوسائل : الباب 8 من أبواب مقدمات الحدود ، 1 - 2 والباب 4 من أبواب مقدمات الطهارة ،
ح 10 .
( 4 ) الوسائل ، الباب 13 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 6 .