عاقلته بحال .
وإذا أريد جلد المرأة جلدت كما يجلد الرجل ، وضربت كما يضرب ، إلا أنها
تضرب جالسة ، ولا تكون قائمة في هذه الحال ، وتربط عليها ثيابها ، لئلا تنهتك
عورتها ، فإن جميعها عورة .
وإذا فر من يقام عليه الحد بالجلد ، رد وأعيد حتى يستوفى الحد منه ، سواء كان
قد وجب عليه الحد بإقراره ، أو البينة .
وإذا أريد إقامة الحد على الزاني بالجلد أو الرجم ، فينبغي للإمام أن يعلم الناس
بالحضور ، فإن في ذلك انزجارا عن مواقعة مثله ، ولطفا للعباد ، ثم يحد بمحضر منهم ،
لينزجروا ، ولا يحضر عند إقامة الحد على الزاني إلا خيار الناس .
وروي أن أقل من يحضر واحد ( 1 ) ، وهو قول الفراء من أهل اللغة ، فإنه قال
الطائفة يقع على الواحد .
وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) ، فإنه أورد الرواية .
إلا أنه رجع عنها في مسائل خلافه ، فقال مسألة يستحب أن يحضر عند إقامة
الحد على الزاني طائفة من المؤمنين بلا خلاف ، لقوله تعالى " وليشهد عذابهما طائفة
من المؤمنين " ( 3 ) وأقل ذلك عشرة ، وبه قال الحسن البصري ، وقال ابن عباس أقله
واحد ، وروي ذلك أيضا أصحابنا ، وقال عكرمة اثنان ، وقال الزهري ثلاثة ، وقال
الشافعي أربعة ، دليلنا طريقة الاحتياط ، لأنه إذا حضر عشرة دخل الأقل فيه ، ولو
قلنا بأحد ما قالوه ، لكان قويا ، لأن لفظ " طائفة " يقع على جميع ذلك ، هذا آخر
المسألة ( 4 ) .
قال محمد بن إدريس ، الذي أذهب إليه أن الحضور واجب ، لقوله تعالى
" وليشهد عذابهما " ( 5 ) ولا خلاف أنه أمر ، والأمر عندنا يقتضي الوجوب .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 11 من أبواب حد الزنا ، ج 5 ، وفي مجمع البيان ، ج 7 ، ص 124 ، وقيل أقله
رجل واحد عن ابن عباس والحسن ومجاهد وإبراهيم وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . . .
( 2 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب كيفية إقامة الحد في الزنا .
( 3 ) سورة النور ، الآية 2 .
( 4 ) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 11 .
( 5 ) سورة النور ، الآية 2 .