تدفن في الحفيرة إلى صدرها ، ثم ترجم .
فإن فر واحد منهما من الحفيرة ، رد إليها حتى يستوفى منه الحد بالرجم .
فإن كان الرجم وجب عليهما بإقرارهما على أنفسهما ، فعل بهما مثل ما تقدم
ذكره ، إلا أنه إذا أصاب واحدا منهما الرجم ، وفر من الحفيرة لم يرد إليها ، بل
يترك يمضي حيث شاء ، فإن كان فراره قبل أن يصيبه شئ من الأحجار رد إلى
الحفيرة على كل حال ، وإنما لم يرد إذا أصابه شئ منها ، وكان الحد قد وجب عليه
بإقراره دون البينة ، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي ( 1 ) .
وذهب شيخنا المفيد ، في مقنعته ، إلى أنهما إذا فرا لم يردا ، سواء أصابهما الحجر
أو لم يصيبهما ( 2 ) .
ولي في ذلك نظر .
والذي يجب الرجم عليه إذا كانت البينة قد قامت عليه ، كان أول من يرجمه
الشهود ، ثم الإمام ، ثم الناس ، فإن ماتوا أو غابوا ، كان أول من يرجمه الإمام ، ثم
الناس ، وإن كان الرجم وجب عليه بإقراره على نفسه ، كان أول من يرجمه الإمام ،
ثم الناس .
وينبغي أن تكون أحجار الرجم صغارا ، ولا تكون كبارا ، ويكون الرجم من
خلف المرجوم وورائه ، لئلا يصيب وجهه شيئا منه .
فأما الذي يجب عليه الجلد دون الرجم ، يجب أن يجلد قائما مائة جلدة ، أشد
ما يكون من الضرب ، ويجلد على الحال ( 3 ) التي يوجد عليها ، إن وجد عريانا ، ضرب
عريانا ، وإن كان عليه ثياب ، جلد وهي عليه ما لم يمنع من إيصال شئ من ألم
الضرب إليه .
ويضرب جميع جسده إلا رأسه ووجهه وفرجه .
فإن مات لم يكن له قود ، ولا دية ، لا من بيت المال ، ولا من الحاكم ، ولا من
هامش
( 1 ) في النهاية ، كتاب الحدود ، باب كيفية إقامة الحد في الزنا .
( 2 ) المقنعة ، باب الحدود والآداب ، ص ولا يخفى أنه قدس سره فصل بين إقامة الشهود فيرد إلى الحفيرة
والإقرار بالزنا فيترك ولا يرد ، فراجع كلامه قدس سره ص 775 و 776 .
( 3 ) ج . الحالة .