أن يبلغه ، فهذا تحرير هذه الفتيا .
وقد روي أنه يضرب حتى ينهي ( 1 ) هو عن نفسه الحد ( 2 ) .
وإذا كانت المرأة مستحاضة لم يقم عليها الجلد إن كان حدها جلدا وإن
كان رجما أقيم عليها ، لأن الغرض قتلها ، ولا يقام عليها الجلد حتى ينقطع دمها ، لأنها
عليلة ، لأن دم الاستحاضة دم علة .
ويقام على الحايض الجلد ، لأنه دم جبلة ، وليس بدم علة .
إذا وجب على إنسان جلد ، لم يقم عليه في الساعات الشديدة الحر ، ولا
الشديدة البرد ، بل إن كان في الشتاء ، يترك حتى تطلع الشمس ويحمي النهار ،
ويذهب برد أوله ، وإن كان في الصيف ، يترك حتى يبرد النهار ، ولا يضرب في
السبرات الباردة ، ولا الهواجر ، بل يقام عليه في الأوقات المعتدلة .
فإذا فرغ من رجم المرجوم ، دفن في الحال ، ولم يترك على وجه الأرض ،
وأحكامه بعد موته أحكام غيره من الأموات ، إلا في الغسل ، فإنه يؤمر بالاغتسال
أولا ، والتكفين ، ثم يقام الحد عليه ، فإذا مات ، كان بعد ذلك أحكامه أحكام
غيره ، فإنه يصلى عليه ، ويدفن ، ويجب على من مسه الغسل ، على ما ذكرناه في باب
تغسيل الأموات ، وكتاب الطهارات ( 3 ) .
وقد ذكر شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، في كتاب الحدود ، قال إذا رجم رجل
وصلى عليه ، فحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات ، وحكم من يقتل قصاصا ،
يغسل ، ويصلى عليه ، ويدفن في مقابر المسلمين بلا خلاف ، وروى أصحابنا أنه
يؤمر بالاغتسال قبل الرجم ، والتحنيط ( 4 ) و ( 5 ) ، وكذلك من وجب عليه القصاص ،
فإذا قتل ، صلي عليه ، ودفن ، هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه ( 6 ) .
ألا ترى إلى قوله - فحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات - ولا خلاف أن من
هامش
( 1 ) ج . ينفى .
( 2 ) الوسائل ، الباب 11 ، من أبواب مقدمات الحدود . . . ح 1 .
( 3 ) في الجزء الأول ، ص 167 .
( 4 ) الوسائل ، الباب 17 ، من أبواب غسل الميت ، ح 1 .
( 5 ) ج . ل . التحنط .
( 6 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب الحدود ، ص 4 .