البغي ، وهذه حينئذ ليست بغيا وألزمناه ما نقص من القيمة بأخذ ( 1 ) بكارتها ، لأنها
جناية على مال الغير ، فيجب أن يلزم بأرش ما جناه وأتلفه .
فإن كانت مطاوعة فلا يلزمه المهر ، لأنها بغي ، بل يجب عليه ما نقص من قيمتها
فحسب ، والمهر لا يلزمه ، لأنها بغي ، والرسول عليه السلام نهى عن مهر البغي .
فأما إن كانت المزني بها حرة ، فإن كانت ثيبا ، وكانت مطاوعة عاقلة ، فلا
شئ لها على الزاني بها ، وإن كانت مكرهة فيجب عليه عقرها ، وهو مهر أمثالها ،
لأنها غير بغي .
فإن كانت بكرا وكانت مطاوعة ، فلا شئ لها ، لأنها زانية ، وبكارتها ذهبت
باختيارها ، فإن كانت مكرهة ، فلها مهر نسائها فحسب ، دون أرش البكارة ،
ولا يجمع بينهما معا فليلحظ ذلك ويتأمل .
ومن زوج جاريته من رجل ، ثم وقع عليها ، ولم يدع شبهة في ذلك ، وجب عليه
الحد كاملا ، فإن كان شاهد حاله أنه لا يعلم ذلك ، وادعى جهالته ، درئ عنه
الحد ، لقوله ( 2 ) عليه السلام ادرؤا الحدود بالشبهات ( 3 ) .
قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه مسألة إذا أمكنت ( 4 ) العاقلة المجنون من
نفسها ، فوطأها ألزمها الحد . وإن وطئ المجنونة العاقل ، لزمه الحد ولم يلزمها ( 5 ) .
وقد حكينا عنه ( 6 ) ما ذهب أيضا إليه في نهايته ، وهو أن قال : وإن زنا مجنون
بامرأة كان عليه الحد تاما جلد مائة ، أو الرجم .
ثم قال في مسائل خلافه بعد تلك المسألة التي حكيناها في مسائل خلافه
مسألة : ليس من شرط إحصان الرجم الإسلام ، بل من شرطه الحرية والبلوغ ،
وكمال العقل ، والوطي في نكاح صحيح ، فإذا وجدت هذه الشروط فقد أحصن
هامش
( 1 ) ج . بأرش بكارتها . والظاهر صحة المتن .
( 2 ) ج . لقول النبي .
( 3 ) الوسائل ، الباب 24 ، من أبواب مقدمات الحدود ، ح 4 .
( 4 ) ج . ل . مكنت .
( 5 ) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 6 .
( 6 ) في ص 444 . أورده عن النهاية في كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا .