إذا اصطدم الفارسان : فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما ، نصف دية صاحبه ،
والباقي هدر ، هذا إذا كان خطأ محضا فأما إن كان عمدا محضا فعلى كل واحد
منهما ، في تركته ، نصف دية صاحبه حالة مغلظة .
فأما إن مات الفرسان ، فعلى كل واحد منهما نصف قيمة دابة صاحبه ، فإن
كان القيمتان سواء تقاصا ، وإن اختلفا فإنهما يتقاصان ، ويترادان الفضل ،
ولا يكون ضمان القيمة على العاقلة ، لأن العاقلة لا تعقل البهائم ، سواء كان القتل
عمدا ، أو خطأ محضا .
إذا سلم ولده إلى السابح ، ليعلمه السباحة ، فغرق ، ضمنه ، لأنه تلف بالتعليم ،
فهو كما لو ضرب المعلم الصبي ، على التعليم ، فمات ، ولأنه فرط ، في حفاظه ،
وإحكام شكوته وملازمة رجله ، فقد فرط فعليه الضمان ، وهو عندنا عمد الخطأ ،
تكون الدية في ماله عندنا مؤجلة سنتين .
فإن كان المتعلم للسباحة كبيرا ، رشيدا ، فإنه لا ضمان على المعلم ، بحال ، لأن
البالغ العاقل متى غرق في تعلم السباحة ، فهو الذي ترك الاحتياط في حق نفسه ،
فلا ضمان على غيره .
العين القائمة ، واليد الشلاء والرجل الشلاء ، واللسان الأخرس ، والذكر الأشل
العنين ، كل هذا وما في معناه ، يجب فيه ثلث ديته صحيحة .
وكل عضو فيه ، مقدر ، إذا جني عليه ، فصار أشل ، وجب فيه ثلثا ديته .
وكل جرح له مقدر إذا كان في الرأس ، والوجه ، على ما تبينه فيما بعد إن شاء الله
فإذا كانت في الجسد ، ففيها بحساب ذلك من الرأس ، منسوبا إلى العضو الذي هي
فيه ، إلا الجائفة ، فإن فيها مقدرا في الجوف ، وهو ثلث الدية .
مثال ذلك الموضحة ، إذا كانت في الرأس ، أو الوجه ، فيها نصف عشر الدية ،
فإن كانت في اليد ، ففيها نصف عشر دية اليد فإن كانت في الإصبع ففيها نصف
عشر دية الإصبع وهكذا باقي الجراح .
إذا اصطدمت السفينتان من غير تفريط من القائم بهما ، في شئ من أسباب
التفريط ، بل بالريح ، فهلكتا وما فيهما من الأموال ، والأنفس ، كان ذلك هدرا ،